السيد الطباطبائي

116

تفسير الميزان

أقول : وروي القمي في تفسيره ذيل الحديث عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عنه عليه السلام ، وروي مثله عن أبي العالية وابن زيد . وفي الكافي بإسناده عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السلام قال : استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن فنظر إليها وهي مقبلة فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سماه ببني فلان ، وجعل ينظر خلفها ، واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه فلما مضت المرأة نظر فإذ الدماء تسيل على ثوبه وصدره فقال : والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأخبرنه . قال : فأتاه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ما هذا ؟ فأخبره فهبط جبرئيل بهذه الآية " قل لمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون " . أقول : ورواه في الدر المنثور عن ابن مردويه عن علي بن أبي طالب مثله ، وظاهر الحديث أن المراد بالامر بالغض في الآية النهي عن مطلق النظر إلى الأجنبية كما أن ظاهر بعض الروايات السابقة أنه نهي عن النظر إلى فرج الغير خاصة . وفيه بإسناده عن مروك بن عبيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما يحل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما ؟ قال : الوجه والكفان والقدمان . أقول : ورواه في الخصال عن بعض أصحابنا عنه عليه السلام ولفظه : الوجه والكفين والقدمين . وفي قرب الإسناد للحميري عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل ما يصلح له أن ينظر إليه من المرأة التي لا تحل له ؟ قال : الوجه والكف وموضع السوار . وفي الكافي بإسناده عن عباد بن صهيب قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا بأس بالنظر إلى رؤس أهل تهامة له والاعراب وأهل السواد والعلوج لأنهم إذا نهوا لا ينتهون ( 1 ) .

--> ( 1 ) رعاية التذكير لاعتبار الأهل والقوم في مرجع ضمير ، وكان ظاهر أن يقال : لأنهن إذا نهين لا ينتهين .